الأحد، 10 يناير 2016

~جئتُ إلَى العَالمِ بجُرحٍ فَاغِر... ~، للكاتبة: أمينة أحمامو المغرب





"جئتُ إلَى العَالمِ بجُرحٍ فَاغِر وذَلكَ كلُّ متَاعِي " -

هي ذي أنا .. تلكَ المرأةُ التي أطلَّتْ عليكَ من صفحَات روايَاتكَ المصفُوفَة بعناية فائقة كمَا لو كانتْ أيقُونة تزيّن المكانَ هُناكَ مُنذ ألفِ عام .. ترتَدي زيّ الكاهنة البربَريَة وتضعُ تاجَ زنوبيا وتجرّ خلفَها حكاياتِ ألفِ ليلة وليلة وتعْتلي عرشَ بلقيس بلْ صرحَ أمنياتِها ..أنا تلك المرأةُ التي تراهَا في وجوهِ جَميع النّساء اللَّواتي مررنَ بكَ واللواتي مَررتَ بهنّ .. اَنا التِّي ذات ربيع وُلدتْ وفِي يدهَا خُطوط كَثيرة - قيل لها فيما بعد أنّها خُطوط حظّ يُصيبُها منْه النّزر اليَسير في أرذَل العمر .. وكثيرٌ كثيرٌ من الضَّياع ، من التّشرُّد - تلتحِفُ الصّبر وتُكحّل جفنيْها بسَواد حُزنها الذّي عقَدَتْ معه صفقَة كانت منذُ البِدايَة خاسِرة أَوّلُ وأخرُ شُروطِها الأبديَة .. 
تلكَ هِي أنا يَا سَيّدا يحتَرقُ بيْن حَرفِي وحرْفِي بحثًا عن سرّ امرَأة لَم يتمَكَّن َأحَد مِن عُشَّاقِها اكتِشَافه ، امْرأة تَخرُج كلَّ مَسَاء مِن روايَة مَا .. تتَسَكعُ فِي مُدنِ الضَّباب بعْد مُنتصَف الحُلُم .. تقطِفُ بعضَ أَزهَارِ الياسَمين مِن البيْت المُجَاور - بيْتٌ يبدُو دافِئًا تحلُم بامتِلَاكِ واحِدٍ مثلِه - وتهرُب .. تضُمُ أمَانيهَا بكلتَا يديْها وتسيرُ بها نحْو مرافئِها القديمَة تنثُرها هُناك حيْث النَّسيِم البحْريّ المَالحُ المَذاقْ يعدُها بجُنون المُدن القَابعَه خلفَ هَذِه المُدن الميّتة.. المُدن التي تقتُل أحْلَامها الغَجريّة وتُذكّرها دومًا بغوايَةِ أمِّهاحوّاء .. خَطيئَة التُّفاحَة التي ستُطَارِدُها لعنَتُها .. دومًا ستتْبعُهَا ... 

انَا تلكَ الغَجريَّة التِّي تُؤمِن بآدَمها الذِّي ينتظِرُها فِي مكَان مَا .. رجُل ليْس مِن وَرق ليْسَ من حَرف .. رَجُل يُشْبه أباً حُرمت منْه .. يُشْبه أخًا لَم تعْرفْه .. يُشبِه صَديقًا يُشبِه حبِيبًا ويُشْبهُها هِي بكُل انكِسَاراتِها بكُل طُفُولتِها الزّائدة وغَجَريتّها المَجنُونه بحمَاقاتِها الكثِيرة وهَفَواتِها .. بغَبائِها بسَذاجتِها بمكْرهَا بحِيلها بجُنونهَا بكبْريائِها بغُرورِها بتَواضُعها بحنَانها بقَسْوتها بجَبَروتِها ............ وبكُلِّ أحْلَامِها !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق