الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

مقدمة بحث " النداء في الألفية والشروح والحواشي و المقاربة اللسانية للجملة"

  




 مقـدمة:
بسم الله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والحمد لله على فضله ومنه الأعظم والصلاة والسلام على نبي الهدى الأمي الأكرم، وعلى آله وصحبه النجباء مشاعل العلم وقادة الأمم...
 فلقد كان العرب في شبه الجزيرة العربية يتكلمون العربية بفطرتهم وسلائقهم، ذلك لأنهم كانوا قليلي الاتصال بجيرانهم، فلما أشرق فجر الإسلام، وعم على نوره العالمين أصبحت شبه الجزيرة العربية مرتاداً للمسلمين من كل أنحاء العالم، ومصداقاً لقوله تعالى: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ﴾، فاختلط العرب بغيرهم من الوافدين الذين دخلوا في دين الله أفواجاً .. الأمر الذي أدى إلى انتشار اللغة العربية في كثير من البلدان، وأدى إلى تسرب اللحن في تلك اللغة، وقد حمل ذلك العلماء على وضع قواعد لحفظها ، وصونها من الفساد، وقد بذلوا في سبيل ذلك جهوداً مضنية لأنها اللغة التي شرفها الله تعالى بنزول القرآن الكريم فأعلى شأنها وعزز مكانتها. 


وقد كان العلماء الأوائل يعدون الاشتغال باللغة ضرباً من العبادة الدينية، يتقربون بها إلى الله طمعاً في مغفرته ورضاه كانت كتبهم تؤلف لتتضمن ما اهتدوا إليه من حقائق نحوية، وحرص أصحابها على استيفاء البحث في كل مسألة بذكر جميع ما يتصل بها، حتى اكتمل وضع علم النحو، ونضجت أبحاثه وتمت مسائلة. وحينما جاء من يريد أن يضيف جديداً لم يجد زيادة يضيفها، اللهم إلا شرح كتب من سبقوه، وتوضيح ما عسى أن يكون فيها مما يصعب فهمه، وإضافة ما ظهر من خلاف طارئ بين النحاة، وما عرضوه من علل وتأويلات وشواهد، فازدادت التآليف اتساعاً، وتشعبت الأبواب النحوية، وكثرت المسائل الخلافية، وتنوعت العلل و التأويلات العقلية .


        وقد دفع هذا كله إلى ظهور فريق من النحاة الأجلاء سعى إلى اختصار الأبواب وتقريب المسائل من أذهان المتعلمين ، فألف المتون التي أدت إلى ظهور شروح لها أكثر اتساعاً، ثم بروز حواشٍ على هذه الشروح أوجبتها ظروف التوضيح والتبيين .و نظرا لأهمية الشروح والحواشي في منظومة التأليف النحوي العربي رأيت أن أدرس من خلالها بابا من أهم أبوب النحو وهو باب النداء من أجل واكتشاف أهم الخلافات والقضايا المرتبطة بهذا الباب.
ونظرا لأهمية الجملة و ما طرحته من إشكالات قديما وحديثا، منذ سيبويه إلى عصرنا هذا؛ الذي تعددت فيه النظريات وكثرت فيه المؤلفات، وددت أن أتناول في الفصل الثاني  من هذا البحث الجملة بين القدماء والمحدثين من حيث المفهوم و التقسيم.
لمَّا كان المنهج في الدراسة بمثابة الطريق و الدليل في الرحلة فإنني سأحرص على اتباع المنهج الملائم لطبيعة الموضوع و أفكاره أي أنني سأتبع المنهج الوصفي التحليلي لما يقتضيه العمل من وصف  للتراكيب.
هذا ولما كان من الضروري أن يكون لكل بحث مساحة يدور في فلكها فلا يتجاوزها أبدا، فقد قسمته إلى فصلين اثنين:
الفصل الأول خصصته لدراسة باب النداء في الألفية والشروح و الحواشي، وقد فرعته إلى ستة مباحث: وفيه عملت على تتبع البنية الندائية عند النحاة، من خلال الشروح والحواشي فوجدت أنها تحظى بموقع متميز عندهم، ثم  هي تشغل حيزا كبيرا في مساحة الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين، وسبب ذلك أهميتها في العملية التواصلية.
الفصل الثاني: أفردته للنظرية اللسانية للجملة، وقسمته إلى مبحثين تناولت فيه عموما مفهوم الجملة الذي عرف اختلافا كثيرا سواء بين النحاة القدماء والمحدثين و كذا تقسيم الجملة الذي كان لكل من الفريقين فيه آراء متعددة.
أما الخاتمة فقد تضمنت بعض نتائج هذا البحث.

أما عن الصعوبات التي لاقيتها في هذا البحث فيمكن القول أن الأمر لم يكن سهلا وذلك نظرا للغة الواصفة في الشروح والحواشي، ولا يخفى ما لذلك من أثر على مستوى الإنجاز وحسن الاستيعاب، كما لاقيت عنتا في ترتيب موضوع البحث خصوصا في الفصل الثاني، و قد حاولت تجاوز هذه المعوقات في ضوء ما استطعت تحقيقه من نتائج و غايات، وفي ضوء إرشادات أستاذي الفاضل و توجيهاته القيمة و آرائه السديدة التي يسرت سبل ظهور هذا العمل.                                                                   
                         لحسن شكري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق