الجمعة، 31 أكتوبر 2014

حملة واسعة النطاق من أجل تحرير الملك العام بسيدي بنور






تواصل سلطات المقاطعة الأولى بسيدي بنور حملة واسعة لتحرير الملك العمومي بالمدينة ، وقد شكلت السلطات لجنة يشرف عليها قائد المقاطعة  مصحوبا بخليفته و  أعوان السلطة المحلية و القوات المساعدة من أجل تحرير الملك العام من قبضة الباعة المتجولين وبعض المحلات التجارية، وشملت مختلف الشوارع والأزقة بالمدينة وعلى الخصوص الأحياء الشعبية  التى عمد سكانها من قبل  بتوجيه عدة شكايات الى الجهات المختصة،  وتم خلال هذه الحملة حجز مجموعة من السلع كانت معروضة للبيع وسط الطريق .حيث تم وضع المحجوزات في المحجز البلدي فيما تم حمل بعض المشروبات الغازية الى مقر دار الطالب.
  تهدف هذه الحملة كما سابقاتها إلى تحرير الملك العمومي بالمدينة التي تحولت شوارعها وساحاتها العامة إلى ما يشبه أسواق عشوائية تتنامى مع مرور الوقت.
   وقد خلّفت الحملة المذكورة ردود فعل إيجابية وسط السكان، الذين طالبوا بأن تستمر وبألا تكون موسمية فقط، خاصة أن الباعة المتجولين سرعان ما يستأنفون أنشطتهم اليومية بمجرد ما تغادر السلطات المسؤولة المكان. كما طالبوا بأن تشمل الحملة كل المقاهي والمحلات التجارية خاصة التي يحتل أصحابها الشارع العام ضدا على القانون.

السبت، 25 أكتوبر 2014

بلا وطن .. أنا


سأعيش كهذا ..
قابعا في ظلمة الوحدة
بعيدا عن عشقٍ ..
يداوي جرحي القديم
مسلوب الهوية أنا .. يا وطني
مشرود ذهني فيك
مسروق قلبي إليك
أين أنت أيتها الأميرة
 القابعة في وجداني
طيفك قد رحل منذ الفجر
وأنا هنا أعانق الجراح
واكتوي بنار الشوق
أحمل دفاتري 
حيث القصائد تحتويني 


الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

يوميات " سي عبد القادر"




سي عبد القادر فقيه القرية أمرد لم أرى قط فقيها أمردا إﻻ هو.. قصير القامة ضخم الثديين .. كثير الكلام كأمثاله من الفقهاء الثرثرين.. كثرة كلامه توحي غالبا إلى كثرة كذبه.. يعرف كل شيء إﻻ ما أنزل الله في كتابه وما قاله وقرره رسول الله في سنته .. يتحاشى الحديث في الدين .. خطب الجمعة يكررها حتى حفظها المؤذن والعجزة الذين يزيلون سراويلهم قبل كل صلاة لإصابة أغلبهم بالسلس.. كانت لي فرصة أن جالسته يوما عند البقال الوحيد في القرية .. كان يتحدث عن الأفلام المدبلجة كأنه طامو أو ما شابه ذلك.. يتقن السرد و الأسماء يحن إلى بعض الشخوص و يسب بعضهم.. أنا لا أعرفهم كما القلة من الحاضرين .. بعضهم يردون عليه ويؤيدون شتمه.. لا تضحكوا فالقادم أعظم.. فجأة قلب صندوق الكوكاكوﻻ الذي كان يجلس عليه على وجهه .. بدأ يحكي نكثا رديئة.. الكل يضحك بقوة .. استمر على ذلك ما يقارب النصف الساعة.. لم تفصلنا عن صلاة المغرب إﻻ دقائق معدودة.. ودعنا بابتسامة المنتصر.. متوجها إلى المسجد.. لحق به قليل من مجالسيه وكنت منهم .. أقام المؤذن الصلاة وبدأ الفقيه إن صح التعبير بترتيل القرآن ..وأنا أحس برغبة كبيرة في الضحك في البكاء.. لفت رأسه يمينا ثم شماﻻ مسلّما.. وأنا أتساءل هل صلاتنا جائزة.
........................................................................................

   بعد صلاة العصر بقليل..خرج سي عبد القادر من الباب الخلفي للمسجد عبر دهليز ..كان مخصصا للكتاب.. وضع خرقة بيضاء على رأسه الأصلع الذي يتصبب جهالة دينية .. متسللا بين أزقة الدوار الضيقة كأنه يرسم قنا على شبكة درس في الرياضيات .. خرج أخيرا إلى الوادي ليكمل طريقه إلى حقول النخيل المتناثرة هنا وهناك .. غسل يديه الغليظتين في الساقية كأنه يتبرك بمائها العذب ..واصل خطواته الكسلى يحيي ثارة برأسه وثارة أخرى بيده التي مازالت تقطر ماء.. يتجنب أولئك الذين لا يريدونه إماما..تسلق سفح التل الذي يشبه رأسه ﻻ شجر فيه وﻻ نبات سوى صخور سوداء وخضراء وطيات بأشكال مختلفة لا يصلح إلا لدراسة جيولوجية من قبل علماء مبتدئين فاشلين .. تنهد تنهيدة عميقة .. شهق ثم زفر كأنه أطلق قنبلة الأر بي جي المضادة للمدرعات.. فجأة ظهر مبارك الرجل النحيف الطويل القامة .. لا يفقه شيئا... معروف بخجله من تاء التأنيث.. ابتسم للفقيه وأخرج له كيس به موسى وقطعة صغيرة من الصابون ..وضعه في حجر الفقيه ونزل مسرعا إلى الساقية .. بلل شعره وعاد إليه.. حلق شعره.. وتوجها معا إلى المسجد.. وأنا فضلت الصلاة بجانب الوادي متجنبا تلك الرغبة الجامحة في الضحك والبكاء.

فاطمة




أرسلت الشمس أولى خيوطها معلنة يوما حارا.. أزلت عن وجهي إزارا بهتت وروده .. أتغطى به كل صيف لأنه يقيني من لسعات البعوض.. أحدثت في أحد أطرافه ثقبا أدخل فيه أصبع رجلي وألف الطرف الثاني على رأسي كل من رآني على هذه الحال يخالني جثة محنطة جاهزة لأن تصلى عليها صلاة الجنازة.. وقفت منتصبا كالمدعور .. اترقب من نافذة الغرفة فاطمة ابنة جيراننا ارضعنا ثديا واحدة ما يقارب الشهر على ما تذكر لي أمي كلما دار الحديث حولها.. وقفتْ كتمثال ممشوق .. منحوت بشكل لائق.. تتأمل صهريج الماء متكئة على سوره الصغير واضعة يدها اليمنى على خدها الشاحب الذي لحفته أشعة شمس غشت..انتظر منها القرار الصائب لتغطس جسمها الملائكي في الماء.. وغير بعيد نادتها أختها: فاطمة احضري ما تبقى من البرسيم فصوت الأبقار يسمع من بعيد.. اختفت فاطمة فجأة أمامي .. وبقيت عيناي ذابلتين مترهلتين .. ما عاد النوم لهما وما لمحتا فاطمة وهي تسبح.

هي ..





لم تتجاوز الثالثة والعشرين من عمرها جميلة غانية فاتنة.. ساحرة القد.. أنيقة دائما.. شعرها طويل شيئا ما حريري المنظر يتحرك في انسياب عجيب مع حركاتها... عيناها ساحرتان تؤسران الناظر.. نظراتها متعبة حائرة .. وجهها قمري مستدير يشع نورا.. خداها ممتلئان بعض الشيء تعلوهما حمرة بلون شقائق النعمان.. ابتسامتها كتفتح الزهور .. باسمة الثغر .. خجولة حين تمشي .. حين تتحدث .. وحين تبتسم.. وفي بحة صوتها ألف قصيدة رومنسية 

بوح الغروب






مع ذكراك يتوق قلبي لعناقك....
و تبدأ أنفاسي ترشف بحدة
زفير الصمت في همسك...
مع ذكراك يتجدد عشقي للغروب
مع ذكراك أحس أن لا دليل لي إلا أنوثتك..
أنوثتك ليست شكلا.. و لا فستانا
أنوثتك.. قلب يفيض عشقا
هواك زهرة البنفسج أطلت على نافذتي..
دون أن يأذن لها الربيع
هواك أطفأ الحمراء من الشموع
وبصوت شجي ينادي
أيها الليل لا تنجلي
مع الغروب تسوقني لوعة الحب  إليك
ليتني لا أبرح جنبك
و لا أفارق همساتك
حتى أحمل على أكتاف الرجال
سأعيش كل حمقاتي بين يديك
إنسان فاقد الهوية والزمان والمكان
الوجود في عيني قرمزي اللون
لأن لا لون يعلو على لون  شفتيك
في حضورك أحس أن لا وطن لي إلا أحضانك
في حضورك أتنفس عبق الحياة 

و في غيابك سأعلن الوفاة.

الاثنين، 20 أكتوبر 2014

بوح الفجر




انتظرتها ..
و هي نائمة ملأى الجفون
أيها الصبح تنفس
ضوءا ... عشقا
لا تدعني ينتابني الجنون
و أكفر بهذا الليل الطويل
دعنا نرقص على شط الوادي
اسمع صوت خلخالها
يدندن ألف لحن.. ولحن
على إيقاع خصرها الممشوق
دعها تهمس بعمق في أذناي
فدفء أنفاسها سر الوجود
دعني..
أحج هذا العام
بين شفتيها
اغرق في عبق  أنفاسها
ارتمي بين أحضانها
حيث الدفء الأزلي
أتنفس  عطرها الباريسي
قبل أن اغتالها 
حتى أستعيد نفسي
و يبقى حبي على قبرها


ورودا حتى يفنى الوجود

الأمل المفقود



  دقت الساعة الخامسة صباحا ...أنغام المذياع تملأ المكان..وهو منشغل بإعداد قهوته الصباحية ليفتتح بها نهاره الطويل ... تناول فطوره بهدوء و اتجه صوب المذياع ليطفئه حتى يستريح من سهر الليل – كأنه يتناوب معه في العمل- قبل أن يضغط زر المذياع انبعث منه صوت شجي إنها فيروز تغني أجمل أغانيها:


أهواك بلا أمل و عيونك تبسم لي
و ورودك تغريني بشهيات القبل
أهواك و لي قلب بغرامك يلتهب
تدنيه فيقترب تقصيه فيغترب
                                        .................................
تسمر في مكانة لدقائق مركّزا عينيه الجاحظتين إلى كوة جانب الباب.... على إيقاع أنغام فيروز غادر غرفته التي مازالت مظلمة، فهي لا ترى النور إلا في منتصف النهار.... فتح بابه الحديدي الذي أحدث أزيزا قويا، ومنه دلف إلى الباب الكبير، لأنه يعيش في غرفة مع جيران كلهم رجال يحترفون مهنا موسمية .... كعادته يختصر الطريق المؤدي إلى الشارع الكبير عبر زقاق ضيق، حيث يجلس بائع السجائر بالتقسيط ... يجلس القرفصاء و يشعل سيجارته الأولى؛  ينتشي و يتمنى لو تعمر طويلا ... توقفت الحافلة، أخذ مقعده المعتاد ينظر من النافذة لا شيء في الشارع إلا عمال مثله و كلاب انهارت قواها من نباح الليل.. خطر بباله يوم غادر المدرسة لأن المعلم أشبعه ضربا وركلا وأخد يسب في قرارة نفسه: لولا ذلك الملعون لأتممت دراستي .. فلاشات كثيرة زارت مخيلته .. يتنهد بين الفينة  والأخرى ومازال يشتم: الكل ضدي الحكومة.. الوطن.. العالم كله.. نعم الأرض. وصوت قوي يوقظه من حلمه: أيها السائق من فضلك توقف. نهض من مقعده. فوجد أن عليه أن يعود أمتارا ليصل إلى المكان الذي ينزل فيه عادة. بدأ ثانية يسب نفسه و الحافلة و السائق ...و العمل، كل شيء لم يسلم من لسانه .. عاد بخطوات كسلى حتى وصل إلى الزقاق المؤدي إلى حمام الحاجة حيث يعمل ابن عمه، وهو نفسه الذي يوصله إلى ورشة الزليج، كان أول من وصل إلى العمل فتح الباب الكبير بقوة غير ملابسه وأخذ يحضر الألوان دخل عليه مصطفى و أخوه... بدأوا العمل في صمت أشبه بالعنف.. يتمتم مع نفسه كلما قفز للضغط على مدوس الآلة، تكرر ذلك مرات و مرات... سأله مصطفى : ماذا تقول؟.
أجابه و الابتسامة تعلو شفتيه إنني أحس بالضراط  كلّما ضغطت المدوس ثم علا صوته و قال: هذا العمل القذر سيجعلني عِذْيَوْطا في القادم من الأيام لابد أن أبحث عن عمل آخر لن أبقى مع ذاك المتقعوس منذ اليوم، عليه أن يدفع لي أجرة العشرة أيام الماضية وبعدها إلى الجحيم.
    اقتربت الشمس من الغروب .. جهز حاله لمغادرة العمل ... صاحبه كل من مصطفى و أخوه ودّعهما و استقل الحافلة عائدا إلى غرفته ... وصل الحي الذي يقطنه سقطت عيناه على سميرة، شابة في مقتبل العمر ... شقراء .. حسناء..هيفاء، تبادلا ابتسامات غريبة بين صدق وشك ..... بين خوف ورجاء، طأطأ رأسه و أكمل طريقه إلى غرفته المظلمة التي تفوح منها رائحة العفونة مع كل مساء، استلقى فوق سريره الخشبي يعيد الزمن إلى الوراء دقائق و ثوان استوقفته ابتسامة سميرة طويلا غارقا في تفاصيل ووجهها، محاولا أن يعرف لماذا منعها ((سي العربي)) من الخروج منذ ماتت أمّها، لا شيء يفسر ما قام به أبوها غير كونه مؤذنا أو مرشدا أو مفتيا كما يسميه الجميع، لا فائدة في كل هذا حاول أن ينسى الأمر ويتناساه لكن بلا جدوى ..فكّر كثيرا، وقرر أخيرا أن يشتغل مع المتقعوس.
  في الصباح استيقظ قبل أن يرن المنبه .. ونشوة تسري في جسده حاول أن يعيد  شريط التقائه بسميرة ويرسم تفاصيل وجهها في مخيلته لكنه لا يستطيع مرت كل اللحظات كنظرة مسروقة تحت ومضة البرق في ليلة ظلماء. كل شيء يمر في ذهنه سريعا، فاق من حلمه وتوجه الى المغسل المشترك مع الجيران تغيرت حركاته وسكناته حتى تغير جلوسه عند بائع السجائر وركوبه الاطوبيس ..... عاشت معه هذه النشوة أياما وتزداد كلما استرق نظرة من سميرة ... بعد عودته من عمله ذات مساء غسل ثيابه واستحم وافرغ عليه ما تبقى من العطر في القنينة التي اهداها إياه ابن جيرانهم المقيم بالخارج منذ سنة مضت، خرج لقضاء بعض الوقت مع رفاقه في المقهى او على مقعد من مقاعد الحديقة الوحيدة بالمدينة التي يقصدها الاطفال و النساء و المراهقين و الباحثين عن اللذة.
  في الحديقة تراءت له سميرة من بعيد بفستانها الفستقي الجميل تخيلها للوهلة الأولى قطعة شكلاطة شهية، اقترب منها شيئا فشيئا ولكنها اختفت بين الناس وقف في مكانه يندب  حظه معتقدا في نفسه أنها رحلت الى المجهول الى اللاعودة ضائعة منه كما ضاعت باقي احلامه. عادت به مخيلته الى أيام طفولته، إلى ذلك اليوم المشؤوم الذي تبع فيه جنازة أخيه الاصغر الذي راح ولم يعد وبقي على هذه الحال حتى ربتت يد غليظة قاسية وصوت خشن مختلط بأنفاس معطرة برائحة  السيجارة الردئة... إنه مصطفى صاحبه إلى غرفته ... قضى معه الليلة ثم خرج إلى عمله وبقي عبد الله ممددا على سريره ... سمع صراخا وعويلا .. خرج ليستفسر عما حدث أخبره جاره الحوّات بحسرة: سميرة ابنة سي العربي لم ترجع ليلة البارحة إلى المنزل .. وقف مندهشا مما سمع وشارك في قوافل الباحثين عنها ... قصد المستشفى الكبير في المدينة ... عاد الجميع عند الظهيرة ولا خبر يثلج الصدر، عادوا و الأسى يملأ الوجوه.. دخل غرفته حزينا .. عاد إلى حالته القديمة السب والشتم .. خرج إلى حيث رآها للمرة الأخيرة وقف يمدد في عنقه يلتفت يمينا وشمالا ..بلا جديد ...قرر عبد الله أن لا يعود .. فغادر المدينة باحثا عن أمل جديد....