الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

فاطمة




أرسلت الشمس أولى خيوطها معلنة يوما حارا.. أزلت عن وجهي إزارا بهتت وروده .. أتغطى به كل صيف لأنه يقيني من لسعات البعوض.. أحدثت في أحد أطرافه ثقبا أدخل فيه أصبع رجلي وألف الطرف الثاني على رأسي كل من رآني على هذه الحال يخالني جثة محنطة جاهزة لأن تصلى عليها صلاة الجنازة.. وقفت منتصبا كالمدعور .. اترقب من نافذة الغرفة فاطمة ابنة جيراننا ارضعنا ثديا واحدة ما يقارب الشهر على ما تذكر لي أمي كلما دار الحديث حولها.. وقفتْ كتمثال ممشوق .. منحوت بشكل لائق.. تتأمل صهريج الماء متكئة على سوره الصغير واضعة يدها اليمنى على خدها الشاحب الذي لحفته أشعة شمس غشت..انتظر منها القرار الصائب لتغطس جسمها الملائكي في الماء.. وغير بعيد نادتها أختها: فاطمة احضري ما تبقى من البرسيم فصوت الأبقار يسمع من بعيد.. اختفت فاطمة فجأة أمامي .. وبقيت عيناي ذابلتين مترهلتين .. ما عاد النوم لهما وما لمحتا فاطمة وهي تسبح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق