الأربعاء، 7 يناير 2015

إلى أمي ...، بقلم: بلال كنج


أمي الحبيبة ، أرجو من الله أن تكوني بخير كما أني أرجو من الله أن تبقي بخير بعد قراءة رسالتي .
أنا أعلم جيداً أنكِ أمٌ قوية كما اني أعلم أنك ستضبطين جماح حنانك الثائر. . 
هذه المرة أكتب رسالتي من تحت الغيمة رقم ألف. يالها من غيمة يا أمي، إنها أشد قسوةً من التي قبلها، 
هل تذكرين رسالتي السابقة . أنا على يقين أنك لم تنس حرفاً واحدا منها، أتذكرين الخيمة التي تحمل الرقم (٣٧).
أنا متأكد أن هذا الرقم بالذات لايمكنك نسيانه،
وأنا كذلك ، يؤسفني القول يا عزيزتي أنني منذ ذلك الوقت وأنا أبحث عنها، لقد ضليت الطريق إليها، 
كل ذلك بسببي أنا نعم، هذا وقد شدني الطمع بالبحث عن خيمة أكثر تحملاً ، كان هدفي الوحيد أن أسعدك بما فيه الكفاية ، ولكن عندما فقدت الأمل في البحث عدت محملاً نفسي خيبةً لا توصف ، 
لقد بكيت ياأمي، نعم بكيت كثيراً لانني لم أستطع إسعادكِ، 
وهذه المرة الآولى التي أبكي كطفلٍ صغير.
وعندما وصلت إلى مكان الخيمة، جلست كعادتي بجانب لوحة صغيرة ، هذا وقد رسمتها في أول أيامي هنا.
لكن .. لكن ..! ثمة شيء أهم من ذلك ، عذراً يا أمي أريدكِ أن تعلمي أنني كنت قاصداً سعادتك ، وهذه كانت غايتي في هذه الرسالة بالذات ، 
بعد أن دخلت الخيمة حزيناً جداً لم أعد أميز شيئا ، وبعد ثلاثة أيام من الحزن والبكاء ، علمت أنني خارج خيمتي التي تحمل رقم (٣٧) هذا وقد علمت مؤخرا ان العاصفة "هدى" لم تترك لي هذه القماشة البيضاء. إنها إستبدادية يا أمي ، حتى اللوحة انتشلتها، أظنك الأن تسألين نفسكِ ما سر هذه اللوحة،حسناً سأخبركِ.
هذه اللوحة رسمتها منذ أول يوم دخلت فيه المخيم ، هي عبارة عن قطعة كرتون بيضاء ، رسمت عليه وجهكِ بطريقةٍ جميلة ، كان وجهك هنا يشع بياضاً ونوراً ودفء، وكنت أول مرة أجيد الرسم بهذه الطريقة ، عيناكِ كانتا طوال الوقت تنظران إلي ، حنانكِ لم يتركني أبداً، وكنت طوال الوقت أحدق بكِ من خلال هذه اللوحة ، حتى أن جاري أبو خالد صاحب الخيمة رقم ٣٦، ضحك حين رأني أحدق بكِ بهذه الطريقة حتى بدأ يضايقني ، كلما مر بجانب خيمتي ، يقول ، يا ... ما بك لماذا تحدق بهذه الكرتونة وكأنك تحدق بأمك ، ههه لم يعرف أن هذه الكرتونة البسيطة تدفئ عائلة كاملة بمجرد النظر إليها . ، ومضى الوقت حتى يوم أمس حين إيقظني أبو خالد نفسه من داخل الخيمة ، وهو يصرخ بغضب:
" لك أنت شبك ، قوم من تحت المطر ، يوم بلاقيك عم تطلع بكرتونة فاضية ويوم بلاقيك نايم تحت المطر"
نعم يا غاليتي ، لقد طارت الخيمة كما يطير الطير المحروم من الفضاء، عذراً أمي هذه المرة لم أجلب لكي السعادة.
لكن ثمة شيء واحد سيشعركِ بسعادة نوعاً ما ، 
عندما قلت لكِ انني ماهرٌ في نصب الخيام لم أكن أكذب ، 
والدليل أن خيمتي هي أخر الخيام التي طارت من هنا ، كما ان أبو خالد قال لي ذلك أيضاً وبارك لي في مهارتي بعدما أيقظني من بطش العاصفة هدى.
بالنسبة للوحة التي رسمتها ، لم أكن أعلم أنني رسمتها بقطعة .. بقطعة .. بقطعة ثلج .! نعم هذا ما عرفته مؤخراً . 
بلغي سلامي لوالدي الذي لم أذكره هذه المرة . 
أبنك من خارج الخيمة رقم .....!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق