ان جاءني الربيع لن أستقبله .من عتبة البيت سأطرده .وأقفل في وجهه الطرقات .وأضع في طريقه الجزوع اليابسة من أشجار الغابات .
ان أتاني الربيع الطلق يختال ضاحكا من الحسن حتى كاد ان يتكلما .
لن اكلمه ... سألعنه..وألعن اختياله وحسنه وضحكه ..... أيضحك ويستهزؤ بمأساة شعب .
في قديم الزمان عندما تهل بشائر الربيع .كنت في الصباح اودع منزلا في قرية من قرى جبل الزاوية.منزلا سلم باعجوبة ما أكوام ثلج الشتاء.وهبوب الرياح .وطبقات الصقيع.اخرج منه كل يوم من الصباح حتى المساء . لا حاجة لي الى طعام .في الطبيعة وبين قمم الجبال وتعرجات الصخور كل ما يلزم .الطبيعة معطاءة .ان جعت اكلت نبات الحصرنين .وتحليت بزهر الخزام . وأمضغ نباتات عطرية . وأشرب من قلود الصخر .واعود مساء .ولا يلزمني الا ان انام ...... جبل الزاوية هو أكثر جبال الارض غنى بالنباتات البرية والعطرية .......
في تجوالي بين الصخور كم زكرني أبي :من هنا مر ابراهيم هنانو .وهنا استبسل نجيب عويد . وفي هذا الوادي أبلى مصطفى الحاج حسين .. وفي هذا السفح كانت مجزرة للجنود الفرنسيين .....
ومن قمة امزابور أشار ابراهيم هنانو الى الشيخ صالح العلي الرابض على قمة النبي يونس فتعالا وتطاول البطلان وتعانقا فظللا سهل الغاب بظلهما المهيب .
في جبل الزاوية كان يحلو الربيع . اما اليوم فقد تجمدت أطرافي من شدة الصقيع .
لن استقبل الربيع . فالبيت بأهله . والربيع بفلاحيه .
عندما تهل تباشيره .كان اهلي من فلاحيه ينتشرون في هضابه والسفوح .يملؤون الفراغات بين الصخور .زرعا وكدا وعرقا .استطاعوا ان ينطقوا الصخور أشجارا . وقبله كان محالا ان تنطق الصخور .
ومن سيستقبل الربيع ...والفلاحون بين طريد وشريد . وعيونهم على حقولهم وأشجارهم من بعيد .وأكثر من بعيد .
وكأني بأشجار الكرز والزيتون تناديهم .تناشدهم . عودوا . ان تدمرت البيوت . ابنوا من جذوعنا وأغصاننا لأطفالكم بيوت . تدفؤوا بما في ثمر الزيتون من عطر وزيوت . ولتتزين الفاضلات من النساء بثمار الكرز وحبات التوت ..أعيدوا النسغ لوطن اقسم أن لا يموت .
وكأني بصوت مجلجل .. يقتحم الموت والسكون . يصدح من وراء الحدود .....
اننا سنعود ... فقد تكسرت انياب الحوت .
سنسكن ارضنا ..حرام ان يسكن ارض الشام الطاغوت .
سنحيي وطنا تدمر .... سنبني بيوتنا . وكل ما في الوطن من بيوت ...
حلب. الاثنين 16/2/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق