الأربعاء، 4 فبراير 2015

~ جنون الكتابة ~، بقلم المبدع: وائل محمد علي، السودان


أكتب بمزاج متعكر... مزاج مومس طلع عليها النهار، ولم تصطاد زبونا واحدا.. مزاج دب جائع، وجد نفسه في فخ مخبأ بعناية وسط الغابة.. مزاج طاغية، لم يبتكر له مستشاروه وسيلة تعذيب جديدة، ليجربها في خصومه في الأمسيات.. مزاج نيرون، وهو يشعل عود الثقاب، ليحرق روما...
أكتب بكل غضب العالم.. غضب الأطفال عندما يحرمهم الكبار من السهر أمام التلفاز.. غضب الأمهات من ملاك الموت الذي أقتنص أولادهن في الحروبات.. غضب الفقراء من الألهة.. غضب الخراف من الجزارين.. غضب الشجر من الفؤوس، والورود من السكاكين..

وحين تجد المومسات ما يأكلن، دون أن تأكل الذئاب لحومهن.. ويتقاسم الصيادون عشاءهم مع الدببة.. وحين يقاد الطغاة للمقصلة، ونيرون ورفاقه للمحرقة.. وحين يكبر الأطفال، ويصيروا أباء لا يمنعون أولادهم من فعل ما يحبون.. وحين تودع الامهات أولادهن لبيت زوجاتهم، بدلا عن خطوط التماس.. وحين ينظر الألهة بحب نحو الفقراء.. وحين لا تستخدم السكاكين إلا لجز العشب للخراف المسكينة.. وحين تستخدم الفأس لتحطيم الصخور، لتصبح تربة خصبة لزرع الشجر والورود.. سأجد نفسي ولدا مسالما، وعاطلا عن الغضب والكتابة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق