على نوافذ الصّدفة التقيتُ بك، وعلى ذراع الأحلام غفوت، ملء
جفوني قبّلت حبيبات النّور في زمنٍ ما زال ينبض حبًّا، لأصطاد نجوم المساء التي
تنثر بضوئها في أزقّة الحياة. أفرغت هذا المساء جعبة آلامي، وكفكفت أدمعي وآهاتي،
وسرت من مزق التّجارب، لا أعاني، بل أترنح بثقة بين كفّيكَ، وأعبق من طيب أنفاسك
برائحة النّدى تبلّل أحرفي وتغرقني بكلماتٍ لها ألطف المعاني، وأرقّ قطوف اللّوز...
لقد يبس الحزن بين أوراقي، وجعلتني أعقد هدنة معه بعدما كلّمني منذ المهد، وصعّد بآفاقه ولكماته كلّما اقتربت من فرحتي، لكن اليوم أشمّ رائحة القمر المنثور ضياء، والشّهد المصفّى، وها أنا أحنّ إلى المساء كي أضرب موعدًا جديدًا مع الحلم الدّافئ، وأستأجر بالخيال خرافة حقيقية أراقصها في عهد الجنّيات، وألتقي بأميري يشعل قنديلي بزيت أحلامه، ويسكب في فنجاني كلمة أهواكِ... فأكون له، ويكونَ لي... ويكون الحلم ثالثنا...
عندها، لا أريد أن يناديني أحد باسمي، فهو من يستحقّ أن يناديني، لا أريد في عيون الشّمس أن أرى سوى وجهه، لا أريد سوى أن أصحو من لهاث الحبّ وأنا أرتشف منّه نبضه لا نبضي، وأحلم بأني عصفورة أقبّل وسادة المساء حتى يدلف النّور إلى شقوق ظلمته، فيلغيها مغرّدًا معي لحن الزّمن الجميل، وينام مبهور الكيان، معقود اللّسان، مشدوه الفكر، مجنون القول... وأبقى ساهرة أكتب في زحمة الأفكار ما لم أكتبه يومًا، وأعود بوجه آخر مكحّلة العين بنظرته لا بسواد الكحل اللّئيم.
إليكَ في هذا المساء قصيدة تحرّرت من بيوض الذّاكرة، لم تتدثّر بصوف الآلام، لم تغتلْني بصدى الموت، بل حلّقت معي في هذيان المساء صوب أراجيح السّحاب المتقطّر شوقًا وحنانًا وغرامًا...
لك يا رجل المساء، لك يا رجل المباغتات، لك يا كلّ كياني، أطلق عصفورَي الحبّ كي يكتبا بدلاً مني قصيدة عيد الحبّ لهذا العام، خارج أقفاص المنطق والقوافي الخرافية الّتي نامت على كتف القمر، وفرشَتْ سمائي بسعادة فريدة... ما عاد الزّمان زماني، لقد صرت خارج نطاق الزّمن، صرتُ لغة تعزف للحمام لحنها، صرتُ أداة استثنائية تنتظر جملة مميّزة بحروف اسمك تسطع، وبنبض قلبك تنشد... صرت عيون النّجوم ولغة الأقمار وبيادر انعتقت من عبودية المكان، صرت أنا.... أنطق بكلام لا يشبه لغتي، يشبهكَ، فاتركني ههناكَ أكتب....واترك النّاي يعزف بعيدًا عن الزّمن الرّديء...
ما عدت أقوى على مباغتاتك الغريبة، ما عدت أقوى على الحنين يقطّع أوردة شوقي، ما عدت أتذكّر اسمي، فهل تذكّرني به خلف رائحة المساء؟
لقد يبس الحزن بين أوراقي، وجعلتني أعقد هدنة معه بعدما كلّمني منذ المهد، وصعّد بآفاقه ولكماته كلّما اقتربت من فرحتي، لكن اليوم أشمّ رائحة القمر المنثور ضياء، والشّهد المصفّى، وها أنا أحنّ إلى المساء كي أضرب موعدًا جديدًا مع الحلم الدّافئ، وأستأجر بالخيال خرافة حقيقية أراقصها في عهد الجنّيات، وألتقي بأميري يشعل قنديلي بزيت أحلامه، ويسكب في فنجاني كلمة أهواكِ... فأكون له، ويكونَ لي... ويكون الحلم ثالثنا...
عندها، لا أريد أن يناديني أحد باسمي، فهو من يستحقّ أن يناديني، لا أريد في عيون الشّمس أن أرى سوى وجهه، لا أريد سوى أن أصحو من لهاث الحبّ وأنا أرتشف منّه نبضه لا نبضي، وأحلم بأني عصفورة أقبّل وسادة المساء حتى يدلف النّور إلى شقوق ظلمته، فيلغيها مغرّدًا معي لحن الزّمن الجميل، وينام مبهور الكيان، معقود اللّسان، مشدوه الفكر، مجنون القول... وأبقى ساهرة أكتب في زحمة الأفكار ما لم أكتبه يومًا، وأعود بوجه آخر مكحّلة العين بنظرته لا بسواد الكحل اللّئيم.
إليكَ في هذا المساء قصيدة تحرّرت من بيوض الذّاكرة، لم تتدثّر بصوف الآلام، لم تغتلْني بصدى الموت، بل حلّقت معي في هذيان المساء صوب أراجيح السّحاب المتقطّر شوقًا وحنانًا وغرامًا...
لك يا رجل المساء، لك يا رجل المباغتات، لك يا كلّ كياني، أطلق عصفورَي الحبّ كي يكتبا بدلاً مني قصيدة عيد الحبّ لهذا العام، خارج أقفاص المنطق والقوافي الخرافية الّتي نامت على كتف القمر، وفرشَتْ سمائي بسعادة فريدة... ما عاد الزّمان زماني، لقد صرت خارج نطاق الزّمن، صرتُ لغة تعزف للحمام لحنها، صرتُ أداة استثنائية تنتظر جملة مميّزة بحروف اسمك تسطع، وبنبض قلبك تنشد... صرت عيون النّجوم ولغة الأقمار وبيادر انعتقت من عبودية المكان، صرت أنا.... أنطق بكلام لا يشبه لغتي، يشبهكَ، فاتركني ههناكَ أكتب....واترك النّاي يعزف بعيدًا عن الزّمن الرّديء...
ما عدت أقوى على مباغتاتك الغريبة، ما عدت أقوى على الحنين يقطّع أوردة شوقي، ما عدت أتذكّر اسمي، فهل تذكّرني به خلف رائحة المساء؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق