شيوخنا و شيوخهم -شي فاطمة الزهراء زغدود
يتصاعد الحديث هنا و هناك عن حرية العقيدة، عن العلمانبة، عن الحق في النقاش الديني، عن موقف الدين من المثلية، عن تصور النعيم و الجحيم...حديث ليس بالجديد و لا أظنه سيتقادم يوما طالما أن الصراع العقائدي أصبح محور كل نقاش فكري، و طالما أن الصراع لم يتوقف فسيظل دوما حجر عثرة في طريق التقدم الفكري. و كي نفهم لأي درجة نحن متخلفون على هذا الصعيد، خاصة بالنظر لأغلب نقاشات رجال الدين العرب و المسلمين، إرتأيت تسليط الضوء على بعض آراء بابا الفاتيكان الحالي و التي تشكل ثورة بالفكر المسيحي.
هو "ﺧﻮﺭﺧﻲ ﻣﺎﺭﻳﻮ ﺑﻴﺮﺟﻮﻟﻴﻮ" .. ﺃﺭجنتيني ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺔ، ﻋﺎﺷﻖ ﻟﻸﻓﻼﻡ ﻭ ﻣﺤﺐ ﻟﻠﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺧﺼﻮصا ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻭ ﺭﻗﺺ ﺍﻟﺘﺎنغو ﺍﻷرجنتيني، ﻭ كأي منتم للقارة اللاتينية، ﻳﻌﺸﻖ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭ ﻳﻘﺪﺳﻬﺎ كما ﻳﺸﺠﻊ ﻓﺮﻳﻖ ﺑﺮﺷﻠﻮﻧﺔ.
"بيرجوليو" ﺣﺎﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺟﺴﺘﻴﺮ في ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ "ﺑﻮﻳﻨﺲ ﺁﻳﺮﺱ"، ﻭ ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻓﻘﻴﺮﺓ (ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻣﻮﻇﻒ في ﺍﻟﺴﻜﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ) ﻓﻘﺪ ﻋﻤﻞ ﻓﻰ ﺷﺒﺎﺑﻪ ﺣﺎﺭﺳﺎ في ﻣﻠﻬﻰ ليلي ﻭ ﻋﺎملا ﻟﺘﻨﻈﻴﻒ ﺍﻟﺤﻤﺎﻣﺎﺕ .
ﻓﻰ 13 ﻣﺎﺭﺱ 2013 ﻭ ﻣﻦ ﺷﺮﻓﺔ ﻛﺎﺗﺪﺭﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺑﻄﺮﺱ ﻭﻗﻒ ﻳﻄﻞ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﻧﺘﺨﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻟﻜﺮﺍﺩﻟﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﺍﻟـ 266 ﺧﻠﻔﺎ للبابا ﺑﻨﺪﻛﺖ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ و ﺍﻟﺬي ﺗﻘﺪﻡ باﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎﻭﻳﺔ لأسباب صحية، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﺴﺘﻘﻴﻞ ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻥ. "ﺧﻮﺭخي" اﺧﺘﺎﺭ اﺳﻢ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" ﻧﺴﺒﺔ ﻟ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ ﺍﻷﺳﻴﺰي"، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ (أو فرانتشيسكو) ﺃﻭﻝ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﺭﺟﻨﺘﻴﻦ .
البابا "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ ﻟﻠﺠﺪﻝ بالفاتيكان، لدرجة أنه ﻛﺎنت هناك ﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ يعلنون فيها تمنياتهم لو ﻳﻜﻮﻥ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" ﻳﻬﻮﺩﻳﺎ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺄتي ﺣﺎﺧﺎﻡ ﻳﻬﻮﺩي ﺑﻨﻔﺲ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﺭﻭﺡ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ". ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﺬﻱ اﻧﻌﻘﺪ السنة الماضية ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ": "ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻬﺎ"، ﻭ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺇﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ.
ﻭ في ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﻻ ﺭيبوﺑﻠﻴﻜﺎ" (La reppublica) ﺍﻹﻳﻂﺍﻟﻴﺔ، ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ إﻥ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻹﻟﻪ ﺳﺘﻨﺎﻟﻬﻢ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﻫﻢ اﺗﺒﻌﻮﺍ ﺿﻤﺎﺋﺮﻫﻢ، ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻣﻀﻄﺮﻳﻦ للإﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ حتى ﻳﺪﺧﻠﻮﺍ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ "ﺣﺘﻰ ﻭﺍﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻠﺤﺪﺍ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻻ ﺑﺄﺱ ﺇﻓﻌﻞ ﺧﻴﺮا ﻭ ﺳﻨﻠﺘﻘﻲ ﺳﻮﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ" ، "ﻟﻘﺪ ﺳﺄلتني ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺏ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ، ﻭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ، ﻭ ﺃﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍلشيﺀ ﺍﻷﺳﺎسي، ﺇﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﻻ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻬﺎ ﻟﻮ ﻟﺠﺄﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺻﺎﺩﻕ ﻭ ﺗﺎﺋﺐ، ﻭ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻃﺎﻋﺔ ﺿﻤﺎﺋﺮﻫﻢ" ..
ﻭ لاحقا ﺃﻋﺎﺩ البابا "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" تأﻛﻴﺪ ﻣﺎ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ من ﺃﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ستطاﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﺗﺒﻌﻮﺍ ﺿﻤﻴﺮﻫﻢ .. ﻭ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭ ﻳﻘﻮﻝ إﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺟﺤﻴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺮفي ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ، ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﺼﻮﺭ في ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. أما ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﺜﻠﻴﻴﻦ ﻗﺎﻝ البابا المثير للجدل إﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍلجنسي ﺍلمثلي ﺫﺍﺗﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺆﺛﻢ ﻭ ﻟﻜﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ هي ﻓﻘﻂ ﺍﻟﻤﺆﺛﻤﺔ ﻭ إﻥ ﺍﻟﻐﻔﺮﺍﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺸﻤﻞ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺜﻠﻴﻲ ﺍﻟﺠﻨﺲ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ ﺧﻄﺎﻳﺎﻫﻢ: "ﺇﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻬﻤﺸﻮﺍ ﺑﺴﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻣﺜﻠﻴﻲ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ إﺩﻣﺎﺟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ".
ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭمي:
“ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﻴﺤﻴﺎ،
ﺃﻭ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻋﻘﻴﺪﺓ .
ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﺸﻖ ﻻ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻪ
ﻟﺘﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﺃﻭ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ”.
ﻓﻰ ﻇﻞ ﻫﺬﻩ ﺍلإﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍلتي ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ " ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ" ﻧﺠﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ سلفيين ﻳﺒﻴﻌﻮﻥ ﺯﺟﺎﺟﺎﺕ ﺑﻮﻝ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ في ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﻰ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ، ﺷﻴﻮﺥ شبه الجزيرة العربية ﻳﺼﺮﺣﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻰ "ﻧﻴﻠﺴﻮﻥ ﻣﺎﻧﺪﻳﻼ" ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻓﺮ ﻣﺸﺮﻙ، ﻣﺠﺎﻧﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ ﻳﺴﺤﻠﻮن "ﺣﺴﻦ ﺷﺤﺎﺗﺔ" ﻟﻴﻘﺘﻠﻮﻩ ﻭﻳﻤﺜﻠﻮﺍ ﺑﺠﺜﺘﻪ ﻓﻘﻂ ﻷﻧﻪ شيعي، ﻛﻼﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻳﻘﺘﺤﻤﻮن ﻣﺸﻔﻰ ﻓﻰ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭ ﻳﻘﺘﻠﻮن ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺪﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺡ، وحوش بلحي تهجم على مدرسة و تقتل مئات الأطفال، جماعة مختلة بنجيريا تختطف و تسبي فتيات متمدرسات لا حول لهن و لا قوة...أما داعش فتلك حكاية يطول سردها.
ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍلتعصب ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻓﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﺷﺮﻗﻨﺎ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻟﻸﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ. "ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺟﺤﻴﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺁﺧﺮ، ﻻ ﻟﺸﻲﺀ ﺇﻻ ﻟﻜﻲ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ".
(ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻟﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ .. Renault ﻣﻮﺩﻳﻞ 1984)
يتصاعد الحديث هنا و هناك عن حرية العقيدة، عن العلمانبة، عن الحق في النقاش الديني، عن موقف الدين من المثلية، عن تصور النعيم و الجحيم...حديث ليس بالجديد و لا أظنه سيتقادم يوما طالما أن الصراع العقائدي أصبح محور كل نقاش فكري، و طالما أن الصراع لم يتوقف فسيظل دوما حجر عثرة في طريق التقدم الفكري. و كي نفهم لأي درجة نحن متخلفون على هذا الصعيد، خاصة بالنظر لأغلب نقاشات رجال الدين العرب و المسلمين، إرتأيت تسليط الضوء على بعض آراء بابا الفاتيكان الحالي و التي تشكل ثورة بالفكر المسيحي.
هو "ﺧﻮﺭﺧﻲ ﻣﺎﺭﻳﻮ ﺑﻴﺮﺟﻮﻟﻴﻮ" .. ﺃﺭجنتيني ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺔ، ﻋﺎﺷﻖ ﻟﻸﻓﻼﻡ ﻭ ﻣﺤﺐ ﻟﻠﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺧﺼﻮصا ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻭ ﺭﻗﺺ ﺍﻟﺘﺎنغو ﺍﻷرجنتيني، ﻭ كأي منتم للقارة اللاتينية، ﻳﻌﺸﻖ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭ ﻳﻘﺪﺳﻬﺎ كما ﻳﺸﺠﻊ ﻓﺮﻳﻖ ﺑﺮﺷﻠﻮﻧﺔ.
"بيرجوليو" ﺣﺎﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺟﺴﺘﻴﺮ في ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ "ﺑﻮﻳﻨﺲ ﺁﻳﺮﺱ"، ﻭ ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻓﻘﻴﺮﺓ (ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻣﻮﻇﻒ في ﺍﻟﺴﻜﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ) ﻓﻘﺪ ﻋﻤﻞ ﻓﻰ ﺷﺒﺎﺑﻪ ﺣﺎﺭﺳﺎ في ﻣﻠﻬﻰ ليلي ﻭ ﻋﺎملا ﻟﺘﻨﻈﻴﻒ ﺍﻟﺤﻤﺎﻣﺎﺕ .
ﻓﻰ 13 ﻣﺎﺭﺱ 2013 ﻭ ﻣﻦ ﺷﺮﻓﺔ ﻛﺎﺗﺪﺭﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺑﻄﺮﺱ ﻭﻗﻒ ﻳﻄﻞ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﻧﺘﺨﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻟﻜﺮﺍﺩﻟﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﺍﻟـ 266 ﺧﻠﻔﺎ للبابا ﺑﻨﺪﻛﺖ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ و ﺍﻟﺬي ﺗﻘﺪﻡ باﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎﻭﻳﺔ لأسباب صحية، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﺴﺘﻘﻴﻞ ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻥ. "ﺧﻮﺭخي" اﺧﺘﺎﺭ اﺳﻢ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" ﻧﺴﺒﺔ ﻟ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ ﺍﻷﺳﻴﺰي"، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ (أو فرانتشيسكو) ﺃﻭﻝ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭ ﺍﻷﺭﺟﻨﺘﻴﻦ .
البابا "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ ﻟﻠﺠﺪﻝ بالفاتيكان، لدرجة أنه ﻛﺎنت هناك ﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ يعلنون فيها تمنياتهم لو ﻳﻜﻮﻥ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" ﻳﻬﻮﺩﻳﺎ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺄتي ﺣﺎﺧﺎﻡ ﻳﻬﻮﺩي ﺑﻨﻔﺲ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﺭﻭﺡ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ". ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﺬﻱ اﻧﻌﻘﺪ السنة الماضية ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ": "ﺑﺄﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻬﺎ"، ﻭ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺇﺣﺘﺮﺍﻣﻪ ﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ.
ﻭ في ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﻻ ﺭيبوﺑﻠﻴﻜﺎ" (La reppublica) ﺍﻹﻳﻂﺍﻟﻴﺔ، ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ إﻥ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻹﻟﻪ ﺳﺘﻨﺎﻟﻬﻢ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﻫﻢ اﺗﺒﻌﻮﺍ ﺿﻤﺎﺋﺮﻫﻢ، ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻣﻀﻄﺮﻳﻦ للإﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ حتى ﻳﺪﺧﻠﻮﺍ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ "ﺣﺘﻰ ﻭﺍﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻠﺤﺪﺍ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻻ ﺑﺄﺱ ﺇﻓﻌﻞ ﺧﻴﺮا ﻭ ﺳﻨﻠﺘﻘﻲ ﺳﻮﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ" ، "ﻟﻘﺪ ﺳﺄلتني ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺏ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ، ﻭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ، ﻭ ﺃﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍلشيﺀ ﺍﻷﺳﺎسي، ﺇﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﻻ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻬﺎ ﻟﻮ ﻟﺠﺄﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺻﺎﺩﻕ ﻭ ﺗﺎﺋﺐ، ﻭ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻃﺎﻋﺔ ﺿﻤﺎﺋﺮﻫﻢ" ..
ﻭ لاحقا ﺃﻋﺎﺩ البابا "ﻓﺮﺍﻧﺴﻴﺲ" تأﻛﻴﺪ ﻣﺎ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ من ﺃﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ستطاﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﺗﺒﻌﻮﺍ ﺿﻤﻴﺮﻫﻢ .. ﻭ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭ ﻳﻘﻮﻝ إﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺟﺤﻴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺮفي ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ، ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﺼﻮﺭ في ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. أما ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﺜﻠﻴﻴﻦ ﻗﺎﻝ البابا المثير للجدل إﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍلجنسي ﺍلمثلي ﺫﺍﺗﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺆﺛﻢ ﻭ ﻟﻜﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ هي ﻓﻘﻂ ﺍﻟﻤﺆﺛﻤﺔ ﻭ إﻥ ﺍﻟﻐﻔﺮﺍﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺸﻤﻞ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺜﻠﻴﻲ ﺍﻟﺠﻨﺲ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺴﻰ ﺧﻄﺎﻳﺎﻫﻢ: "ﺇﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻬﻤﺸﻮﺍ ﺑﺴﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻣﺜﻠﻴﻲ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ إﺩﻣﺎﺟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ".
ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺍﻟﺮﻭمي:
“ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺃﻭ ﻣﺴﻴﺤﻴﺎ،
ﺃﻭ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻋﻘﻴﺪﺓ .
ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﺸﻖ ﻻ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻪ
ﻟﺘﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﺃﻭ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ”.
ﻓﻰ ﻇﻞ ﻫﺬﻩ ﺍلإﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍلتي ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ " ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ" ﻧﺠﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ سلفيين ﻳﺒﻴﻌﻮﻥ ﺯﺟﺎﺟﺎﺕ ﺑﻮﻝ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ في ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﻰ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ، ﺷﻴﻮﺥ شبه الجزيرة العربية ﻳﺼﺮﺣﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻰ "ﻧﻴﻠﺴﻮﻥ ﻣﺎﻧﺪﻳﻼ" ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻓﺮ ﻣﺸﺮﻙ، ﻣﺠﺎﻧﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ ﻳﺴﺤﻠﻮن "ﺣﺴﻦ ﺷﺤﺎﺗﺔ" ﻟﻴﻘﺘﻠﻮﻩ ﻭﻳﻤﺜﻠﻮﺍ ﺑﺠﺜﺘﻪ ﻓﻘﻂ ﻷﻧﻪ شيعي، ﻛﻼﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻳﻘﺘﺤﻤﻮن ﻣﺸﻔﻰ ﻓﻰ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭ ﻳﻘﺘﻠﻮن ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺪﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﻭﺡ، وحوش بلحي تهجم على مدرسة و تقتل مئات الأطفال، جماعة مختلة بنجيريا تختطف و تسبي فتيات متمدرسات لا حول لهن و لا قوة...أما داعش فتلك حكاية يطول سردها.
ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍلتعصب ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻓﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﺷﺮﻗﻨﺎ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻟﻸﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ. "ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺟﺤﻴﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺁﺧﺮ، ﻻ ﻟﺸﻲﺀ ﺇﻻ ﻟﻜﻲ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ".
(ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻟﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ .. Renault ﻣﻮﺩﻳﻞ 1984)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق