عصفورٌ في الشّجرة، وعصفور فوق قرميد النّافذة، يتكلّمان بصوت مرتفع، قال له بالزّقزقة: وجدتُ دودة برتقاليّة!
قال له الآخر: اقتسمها معي مناصفة.
ردّ عليه بزقزقة حادّة: ولماذا أقتسمها معك، هل أنت أخي؟ أنت مجرّد صديق!
قال له ذلك الصّديق مزقزقًا بحسرة: ولماذا اقستمتُ معك أنا البارحة حبّة التّوت الكبيرة تلك!
أجابه صاحب الدّودة رافعًا رأسه بعنجهيّة: هِقْ أنا لا أتذكّر، وحتّى لو حصل وتذكّرت فما علاقة ذلك بالأمر! هل ستقارن حبّة توت متعفّنة سقطت من الشّجرة بدودة برتقاليّة؟!
أجابه العصفور بمسكنة وقد سال ريقه في خيط مطّاط حتّى لمس الأرض: أعطني فقط ربع الدّودة، رأسها أو ذيلها فقط على الأقّل، فأنا لم أتذوّق في حياتي كلّها طعم دودة برتقاليّة ويجب أن أتذوّقه اليوم قبل غدٍ أو بعد غد.
أمسك العصفور الآخر الدّودة من رأسها الّذي يشبه مقصورة قيادة قطار صغير بلا سكّة، قال: بسم الله، بالزّقزقة، وشفطها كالمعكرونة، ثم قال للعصفور النّحيف الّذي لازال واقفًا على القرميد: اسمح لي، لم أسمعك جيِّدًا لأنّك زقزقت بصوت خفيض، لو كنتُ سمعتك لتركت لك رأسها أو ذيلها فأنا لا آكلهما في العادة، بل فقط أرميهما للنّمل، لكنّي آكلتها اليوم كلّها، وأنت للأسف طلبت منّي أن أقتسمها معك بعد أن أكلتها وليس قبل!
نفش ريشه كلّه من الشّبع، تمطّى على خاطره، أدخل منقاره داخل جناحه ليحكّ إبطه بلذّة، فرد جناحيه كأنّه يحلّق عاليًا بانسياب مع الرّيح، تمشّى خطوتين بخيلاء، نقر ظفره نقرة واحدة ليتأكّد من شيء معيّن، ثّم طار طيرانًا قصيرًا أقرب إلى القفزة منه إلى الطّيران، في اتّجاه غصن آخر أعلى، وقال للعصفور الآخر الّذي لازال متشبِّثًا جيِّدًا بالقرميد المائل كي لايسقط: ابحث لنا يا أخي عن توتة كبيرة لنحلّي بها، فالدّودة آلمتني قليلاً في بطني حتّى أنّي لا أستطيع حقيقةً البحث عن توتةِ تَحْلِيَةٍ بنفسي.
أجابه العصفور القرميديّ في زقزقة طويلة شجيّة: حاضر يا صديقي، طلباتك أوامر، سنجد التّوتة أينما كانت، ومرحبًا بك معنا لتحلّي، لو فقط كنتَ تركتني أذوق معك الدّودة لكان ذلك رائعًا لي، آه يا أخي لقد قلتَ إنّها برتقاليّة وأنا تصوّرت ذلك، آه يا أخي لو كنتَ فقط تركت لي قليلاً منها في شدق ورقة الشّجرة آه يا أخي العزيز لو فقط أكلتُ معك من تلك الدّودة إيّاها.
قاطعه العصفور الثّخين قائلاً بزقزقات قصيرة عمليّة متتالية: عن أيّة دودة تتحدّث أنت؟! أنا لا أتذكّر أيّة دودة! أنا غبيّ! أنا نعسان! هيّا، جِدْ لنا توتة كبيرة حلوة، فأنت أفضل من يجد توتًا ساقطًا من الشّجرة! هيّا يارجل قبل أن أنعس هنا فوق هذا الغصن، وأسقط على تلك الأرض كتوتة.
...
لم ينفع معهما أن أضع الوسادة فوق رأسي كي أواصل نومي، كانت زقزقاتهما تمزّق أحلامي بأشواك الورد الحادّة، بمشارط الممرّضات الجميلات، بحقنٍ شفّافة في الأعصاب. قمت نصف نائم، فتحتُ النافذة بالاصطدام بها بجبهتي، فطار العصفور البائس مفزوعًا، في اتّجاه صديقه الماكر الّذي طار بدوره متثاقلاً يكاد يسقط، ليشكّلا معًا سربًا مضحكًا يتكوّن من عصفورين فقط. كمُهَرِّجَيْ الأطفال غير المُضْحِكَيْنْ، نَاقُوسْ وَسْنِيسْلَةْ، كي يهرِّجا قرب نافذة شخص آخر لازال غاطًّا في نومه.
قال له الآخر: اقتسمها معي مناصفة.
ردّ عليه بزقزقة حادّة: ولماذا أقتسمها معك، هل أنت أخي؟ أنت مجرّد صديق!
قال له ذلك الصّديق مزقزقًا بحسرة: ولماذا اقستمتُ معك أنا البارحة حبّة التّوت الكبيرة تلك!
أجابه صاحب الدّودة رافعًا رأسه بعنجهيّة: هِقْ أنا لا أتذكّر، وحتّى لو حصل وتذكّرت فما علاقة ذلك بالأمر! هل ستقارن حبّة توت متعفّنة سقطت من الشّجرة بدودة برتقاليّة؟!
أجابه العصفور بمسكنة وقد سال ريقه في خيط مطّاط حتّى لمس الأرض: أعطني فقط ربع الدّودة، رأسها أو ذيلها فقط على الأقّل، فأنا لم أتذوّق في حياتي كلّها طعم دودة برتقاليّة ويجب أن أتذوّقه اليوم قبل غدٍ أو بعد غد.
أمسك العصفور الآخر الدّودة من رأسها الّذي يشبه مقصورة قيادة قطار صغير بلا سكّة، قال: بسم الله، بالزّقزقة، وشفطها كالمعكرونة، ثم قال للعصفور النّحيف الّذي لازال واقفًا على القرميد: اسمح لي، لم أسمعك جيِّدًا لأنّك زقزقت بصوت خفيض، لو كنتُ سمعتك لتركت لك رأسها أو ذيلها فأنا لا آكلهما في العادة، بل فقط أرميهما للنّمل، لكنّي آكلتها اليوم كلّها، وأنت للأسف طلبت منّي أن أقتسمها معك بعد أن أكلتها وليس قبل!
نفش ريشه كلّه من الشّبع، تمطّى على خاطره، أدخل منقاره داخل جناحه ليحكّ إبطه بلذّة، فرد جناحيه كأنّه يحلّق عاليًا بانسياب مع الرّيح، تمشّى خطوتين بخيلاء، نقر ظفره نقرة واحدة ليتأكّد من شيء معيّن، ثّم طار طيرانًا قصيرًا أقرب إلى القفزة منه إلى الطّيران، في اتّجاه غصن آخر أعلى، وقال للعصفور الآخر الّذي لازال متشبِّثًا جيِّدًا بالقرميد المائل كي لايسقط: ابحث لنا يا أخي عن توتة كبيرة لنحلّي بها، فالدّودة آلمتني قليلاً في بطني حتّى أنّي لا أستطيع حقيقةً البحث عن توتةِ تَحْلِيَةٍ بنفسي.
أجابه العصفور القرميديّ في زقزقة طويلة شجيّة: حاضر يا صديقي، طلباتك أوامر، سنجد التّوتة أينما كانت، ومرحبًا بك معنا لتحلّي، لو فقط كنتَ تركتني أذوق معك الدّودة لكان ذلك رائعًا لي، آه يا أخي لقد قلتَ إنّها برتقاليّة وأنا تصوّرت ذلك، آه يا أخي لو كنتَ فقط تركت لي قليلاً منها في شدق ورقة الشّجرة آه يا أخي العزيز لو فقط أكلتُ معك من تلك الدّودة إيّاها.
قاطعه العصفور الثّخين قائلاً بزقزقات قصيرة عمليّة متتالية: عن أيّة دودة تتحدّث أنت؟! أنا لا أتذكّر أيّة دودة! أنا غبيّ! أنا نعسان! هيّا، جِدْ لنا توتة كبيرة حلوة، فأنت أفضل من يجد توتًا ساقطًا من الشّجرة! هيّا يارجل قبل أن أنعس هنا فوق هذا الغصن، وأسقط على تلك الأرض كتوتة.
...
لم ينفع معهما أن أضع الوسادة فوق رأسي كي أواصل نومي، كانت زقزقاتهما تمزّق أحلامي بأشواك الورد الحادّة، بمشارط الممرّضات الجميلات، بحقنٍ شفّافة في الأعصاب. قمت نصف نائم، فتحتُ النافذة بالاصطدام بها بجبهتي، فطار العصفور البائس مفزوعًا، في اتّجاه صديقه الماكر الّذي طار بدوره متثاقلاً يكاد يسقط، ليشكّلا معًا سربًا مضحكًا يتكوّن من عصفورين فقط. كمُهَرِّجَيْ الأطفال غير المُضْحِكَيْنْ، نَاقُوسْ وَسْنِيسْلَةْ، كي يهرِّجا قرب نافذة شخص آخر لازال غاطًّا في نومه.
بقلم الكاتب المغربي: محمد بنميلود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق